الأحد، 10 أغسطس 2014

فنون الدمار




لقد تعددت الفنون وتنوعت،ولقد تنافست شعوب الأرض عبر التاريخ في ابتكار أنواع جديدة من الفنون تخلد ذكرها،وتصنع لنفسها مكانة بين الأمم في فن أو أكثر من تلك الفنون،لكن من الدمار هذا ظل مجهولا بين الأمم والشعوب حتى اكتشف كولمبوس قارة أميركا البرتسنت البيض إالى أرض كنعان الجديدة منحة الرب لشعبه المختار الجديد فاستوطنوا هذه الأرض التي كان بإمكانها استيعابهم واستيعاب أضعافهم من المهاجرين مع سكانها الأصليين والذين كان يقر عددهم بين 112 مليونا و140 مليونا من البشر كانوا من أطيب الناس قلوبا وأرهفهم إحساسا وأرقهم مشاعر وأكرمهم وفادة للضيف وأبعدهم عن الأذى لقد كانوا يعيشون حياة الفطرة الكريمة النبيلة التي فطر الله الناس عليها وكانوا يعيشون في بلادهم آمنين مطمئنين حتى وفد عليهم أولئك الغزاة الذين تجردت قلوبهم من كل معنى من معاني الخير ومن كل قيمة نبيلة سامية ولم يروا أحدا في الوجود يستحق الحياة على هذه الأرض غيرهم فقاموا بقتل كل السكان الأصليين تقريبا.
لقد مارس هؤلاء المستعبدون الجدد كل أنواع القتل والإبادة الجماعية ضد سكان البلاد الأصليين وإمعانا منهم في الدمير والقتل الممنهج والمبرمج سلبوا هؤلاء السكان اسمهم ووصفهم وأسموهم الهنود الحمر من أجل أن يسووا بينهم وبين السكان الأصليين في الهجرة والطروء على تلك البلاد وبما أن الهنود الحمر حسب  زعم المستعبدون الجدد شعوب بدائية وغير قابلة للتطور والتقدم وحفاظا على وقت هؤلاء المستعبدون فإن أفضل حل وأنجعه هو القضاء التام على هؤلاء المتخلفين كي تصفو الأرض لرسل المدنية الجديدة مدنية القتل والخراب والدمار وتفننوا في ابتكار وسائل الإبادة من قتل مباشر وقتل بالفيروس والجراثيم وقطع لأرحام النساء في عمليات الولادة وتشغيل في أعمال السخرة مع التجويع والعري حتى الموت البطيء.
لم يبق المستعبدون من السكان الأصليين إلا 400000 ألف أو 250000ألف نسمة شتت المستعبدون شملهم في كل أنحاء القارة بحيث لا يجتمع شمل عائلة منهم أبدا واستمرت عمليات قطع أرحام النساء السود التي تتم عملية الولادة في بعض مستشفيات البيض حتى سبعينات القرن الماضي وهكذا مسحت من الخارطة شعوب بكاملها بحضاراتها ولغاتها وتاريخها وتراثها لتستقر مكانها شعوب أخرى وافدة من القارة البيضاء تقودها مجموعة من المستعبدين المقامرين تجار الدماء والحروب زعما منهم أنهم يحققون رسالة الرب ووعده بإفناء البشرية الجاهلة المتخلفة ليسود الشعب المختار على أرض كنعان الجديدة ومن ثم على أرجاء المعمورة لينزل المسيح حسب زعمهم ويعم السلام الأرض على الطريقة التي يريدونها وبالصورة التي يتخيلونها حيث يحكم السوبرمان الرجل الأبيض الأرض بلا منازع.
ما كنت أود ذكر هذه المقدمة لأنني أود أن أفرد لها مقالا خاصا ربما مكتبه في وقت لاحق ولكنني ذكرتها من أجل فك شيء من شفرة اللغز الذي يحير بعض الناس وهم يرون ذلك الانحياز المطلق الكامل من الإدارة الأمريكية التي لم تفتأ تردد مزاعمهما بأنها الراعية الأولى والعظمى إن لم تتبجح وتعلن أنها الوحيدة الراعية لحقوق الإنسان في هذا العالم الذي يريد من هذه الإدارة أن تقدم له تعريفا دقيقا للإنسان كي يتمكن بعض الناس من معرفة أنفسهم هل هم من بني الإنسان أم من جنس آخر ومن الناس الذين يريدون هذا ويلحون بشدة أن يصدر هذا التعريف من هذه الإدارة ومما تسمى الأمم المتحدة هم أهل غزة.
في غزة يتعجب الناس مما دهى العالم وهل يرى ويسمع ويحس ويشعر لا أقول هل يعلم لأن من فقد هذه المقدمات فلا شك أنه من باب أولى لا يعلم ولا يدرك في غزة أحياء بكاملها أزيلت عن الخارطة وأسر بكاملها نقلت من سجلات الأحياء إلى سجلات الأموات دفعة واحدة وعائلات أخرى من غدو منها في سجل الوفيات جملة واحدة أكثر ممن بقوا في سجلات الأحياء غزة التي اصطبغت الحياة فيها بلون الدم والسواد والدمار غزة التي زكمت برائحة البارود ورائحة العفن
 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق