الأربعاء، 27 أغسطس 2014

لعل الله أراد بنا خيرا



                                
الحمد لله الذي شفى صدورنا،وأذهب غيظ قلوبنا،وكبت عدونا،وأعز جندنا،وأخزى عدونا،الحمد لله الذي أبدلنا بعد الخوف أمنا،وبعد القلق طمأنينة وسكينة،الحمد لله الذي نصر المستضعفين المحاصَرين،وأخزى وأذل الطغاة المحاصِرين،الحمد لله الذي قهر من ظن أنه لا يقهر،وأذل من ظن أنه الأعز الأكرم،الحمد لله الذي خفض المتكبرين،ورفع المتواضعين،الحمد لله الذي جمع الشمل بعد تشتت،ووحد الكلمة بعد تفرق،الحمد لله الذي أفرح المحزونين،وفرج كرب المكروبين،وأذل الذين بغير الحق يفرحون.

من كان يصدق أن غزة يمكن أن تصمد أكثر من خمسين يوما،ومن كان يظن أن العدو سيقبل الشروط،ومن كان يتوقع أن المغرور نتن ياهو لن يجرؤ على التبجح والظهور-كما فعل بعد عمود السحاب- مع وزير حربه ووزير خارجيته،ومن كان يتوقع أن الزهار سيرفع السلاح مع الهندي في ساحة عامة ليعلن أننا سنبني مطارنا وميناءنا دون إذن من أحد،ومن يقصف مطارنا نقصف مطاره،ومن يقصف ميناءنا نقصف ميناءه،ومن كان يظن أن الصواريخ العبثية قادرة على إجلاء مليون مغتصب، وإرغام خمسة ملايين آخرين على البقاء قرب الملاجئ،من كان يحلم بهذا أو بعضه،لكنه والحمد لله صار واقعا ملموسا يعترف به العدو قبل الصديق.
   صمت العالم أجمع خمسين يوما،وغط مجلس الأمن الدولي"مجلس الإرهاب والدمار الكوني"في نوم عميق،ولم يوقظه منه كل دوي الانفجارات في غزة التي هزت كل أبراجها ومنازلها،وأرعبت كل طيورها وحيوانها،وأزعجت منام كل أطفالها،وأيقظت ضمير كل من كان له ضمير،لكن مجلس الإرهاب بلا ضمير،وكان الأمين العام للأمم المتحدة طوال الوقت كمخمور توقظه لحظة أنباء مجزرة هنا أو هناك فيقدم نصيحة،أو يدلي بتصريح،ثم يعود إلى ما عليه كان،ولبست جامعة الدول العربية أكفانها كفنا فوق كفن،وصمتت صمت القبور، بل ربما تعلمت القبور منها فن المبالغة في الصمت،حتى ملها الصمت،لكنها أبت أن تفارقه،وتكرم بعض أعضائها،وبالغوا في كرمهم حتى بزوا حاتم الطائي في قبره،لكن الكرم نبذهم واستحيى من فعلهم لما علم أن كرمهم كان لتغطية تكلفة قتل إخوانهم من قبل عدوهم،وليس نصرة وعونا لأشقائهم،وأما جبهة الصمود والتصدي فاكتفت بما لديها من تصدعات،وأصرت على رفع ما حفظت ورددت من شعارات،واكتفت ببعض البيانات،وكفى الله المؤمنين القتال،ودعا كل ربه بستر الحال،وتعلل الجميع بأن  النصر محال.
   وهكذا ترك الجميع غزة تغرق في دمها،وتلعق جراحها ظنا أن الوهن سيقتلها،أو أن ما تحدثه قذائف يهود من حفر يمكن أن تجلب ماء البحر ليغرق غزة،وما علموا أن غزة ستظل سهما وشوكة في قلوب وأعناق الطغاة،ترك الجميع غزة وما علموا قول القائل،إذا رأيت الناس قد تخلوا عن الولي فاعلم أن الله قد أراد له الكرامة. أراد الطغاة غزة المذلة والهوان،وأراد الله لها العزة والكرامة،والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق