الحياة مع الخوف ليست حياة،والخوف من الحياة ليس
حياة،هذا ما قالته مواطنة تستوطن في فلسطين المحتلة عام 48 في اليوم السابع من
الحرب، وسيدة ثانية تعلن أنها مخنوقة، وثالثة تقول أنها ليست حياة، كل ساعة نزول
إلى الدرج في دقيقة واحدة،نقع على وجهنا، ويدوس بعضنا بعضا،ورابعة لا تستحي أن
تعلن على الملأ، أن حفيدتها تتبول على نفسها لأنها تخاف الذهاب إلى الحمام، بسبب
الصواريخ،وصاحب مزرعة كبيرة لإنتاج وبيع العسل، والأجبان، وغير ذلك يقول،إنه قد
خسر ملاين الشواكل خلال أسبوع واحد من الحرب،وأنه لا أحد غيره هو والريح فقط في المكان،وصاحب
روضة يقول:إنه هو والكلاب والريح فقط في المكان، وواحدة قررت أن تغادر منطقة
الجنوب إلى أقصى الشمال،"الخضيرة" بحثا عن الأمان،ثم تستدرك قائلة:لا
الشمال ولا الجنوب،لا يوجد مكان آمن هنا،الجهة الداخلية تقرر عودة الحياة الطبيعية،وفتح
المدارس،والأسواق،في جنوب فلسطين السليبة،فيرد رؤساء البلديات بأن من قرر ذلك شخص
غير مسؤول،وأنهم لن يستجيبوا لهذا القرار ولن يرسلوا أبناءهم للموت!!!
كل هذا - وهو كما يقولون غيض من فيض- يحدث
بعد أسبوع من الحرب،ترى، ماذا سيقول هؤلاء لو أنهم تحت الحصار 7 سنوات؟وماذا سيقولون
لو كانت صواريخ ف 16 هي التي تدك بيوتهم؟ماذا سيفعلون لو كانت الصواريخ تقتلع
الأبراج من قواعدها،وتحفر مكان البرج حفرة بمساحة تقترب من مساحة ملعب كرة القدم
الصغير،وأي رد فعل عندما تتراقص العمارة كلها عدة رقصات،تقذف في كل رقصة دفعة من
الأثاث،تنثره في أرجاء المكان محطما،ومهشما!!! وأي إحساس سينتابه،عندما يجد نفسه
مقذوفا خارج الغرفة من على سريره،أو مشفوطا "مسحوبا بقوة"بضغط الهواء
تحته.
قد يظن البعض أننا نبالغ في الوصف،لكن صدقوني
أن ما يحدث في غزة من قبل دولة القانون والحرية،دولة العدالة،واحة الديمقراطية...أبشع
من ذلك وأشد،ما يحدث فعلا يعجز القلم،وتعجز الصورة عن بيانه،لأنه إبداع فريد في
القتل والدمار،إنه دمار ممنهج،أو منهج للدمار،وهو قتل مبرمج،أو برنامج قتل،إنه
تفنن في ابتكار وسائل القتل والدمار.في بعض الحروب قديما كانوا يقولون في وصف
وحشية القتل وشدته،إنهم يقتلون كل شئ يتحرك،لكن اليهود اليوم يدمرون كل متحرك،وكل
ساكن،حتى الأرض الخالية لم تسلم من الدمار، والحجر والطير والحيوان كل شئ هنا في
خطر وكل شئ اختل توازنه حتى الهواء تجتاحه نوبات صرع وجنون عظمى وهو يتخبط ويتدافع
بسرعة جنوية وأصوات مدوية ليملأ الفراغ الذي تحدثه انفجارات قذائف ف16 وغيرها حتى
أنه في نوباته تلك قد يوقف نبضات قلب لإنسان أو يفجر شراين داخل الدماغ بل إنه
استطاع أن يحدث كسرا في فقرتين للعمود الفقري لطفل معاق عندما قصفت حظيرة الأبقار
التابعة لوالده ورضة في النخاع الشوكي وغير ذلك من جنون القوة والعربدة التي
تمارسها إسرائيل تجاه شعب أعزل.
يحدث كل هذا وراعية
حقوق الإنسان لا تدري ولا تعلم لأن من يموت ويقتل ويدمر لم يدخل بعد في تعريف
الإنسان في موسوعة تلك الدولة بل ربما لم يصل بعد لدرجة الاعتراف به مجرد كائن من جملة الكائنات التي تعقد لها مؤتمرات
حماية البيئة وحماية الأرض وغير ذلك من مؤتمرات الحماية الدولية لذلك فإننا نقول
بكل صراحة آن لنا أن ندرك أن حماية أنفسنا هي واجبنا وحدنا وليست مهمة أحد آخر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق