الجمعة، 11 يوليو 2014

صرخة طفل

                                  
    أطفالنا لا يذوقون طعم الحياة كغيرهم من أطفال العالم، فهم -أطفال العالم - يدرسون،ويلعبون في ملاعبهم وحدائقهم،ولهم متنزهاتهم العامة والخاصة،ولهم غرفهم،ومكاتبهم،وألعابهم،كل شئ مفتوح أمامهم المكان والزمان،وكل شئ متاح، الأمن والأمان،والرفاه، والترف،حقوقهم معلومة ومصونة،حتى ألعابهم لها حرمتها،وغرفهم لها ميزتها وخصوصيتها،باختصار؛ودون تفصيل، إنهم أطفال. أما أطفالنا، فإن قدر للقليل منهم أن يمتلك اليسير مما ذكر، فلا حرمة لهذا اليسير،ولا خصوصية،فقذائف الاحتلال تجتاح كل شئ،تنهك حرمة المكان،والزمان، والإنسان،اتمزق الكتب، وتحرق الملابس، وتدمر الأثاث،تخلط كل شئ بكل شئ، الملابس بالطعام بالأدوات بالكتب بالماء بالدماء بالرمال والأحجاربالأشلاء بالدخان بالنار بالموت بالألعاب؛نعم خلطة عجيبة، لا يقدر على صنعها إلا صواريخ الاحتلال، والاحتلال لا يعترف بحق الآباء أصلا في الحياة،فكيف يعترف لأبنائهم بالحق في الوجود!!!
عندما يقتل الغاصب المحتل؛يوصف أنه إنسان،ويحتج العالم، ويهدد،ويتوعد كل من أساء أو انتهك حقوق الإنسان،أو فكر في ذلك،تنشر الصور،ويبرق بالتعازي،ويتصدر الخبر كل وسائل الإعلام مسموعة،ومرئية،ومقروءة،ويحلل المحللون،وتصدر القرارات والتوصيات،وللأسف ينسى الجميع أن من قتل غاصب أو ظالم،ولولا ذلك ما أصابه سوء.
    وعندما بتعلق الأمر بأطفالنا،فلا يتعدى هبر الموت مجرد رقم، هكذا رقم بلا أي دلالة ولا تعليق،رقم بلا دلالة، بل ربما كان في نظر البعض رقما زائدا في الوجود، يحتاج من شطبه منه مكافأة على ما أنجز،رقم لا يحتاج إلى تعزية،ولا مواساة، وخبر يذكر لمجرد الذكر،لا يستحق التعليق ولا التحليل،وحدث عابر غير مؤهل ليوضح بالصورة،ولا يدعم بشئ من الأرشيف، في النهاية هو مشروع إرهاب يستحق من قضى عليه الشكر،لكن بقية من أمر لا أدري ما اسمه ولا صفته تمنع من البوح بذلك على الملأ.
 ف فلسطين مثلا،فالطريق إلى المدارس ألف حاجز وحاجز،وكثير من أطفالنا ولدوا على الحواجز، وبعض أعراسنا أقيمت على الحواجز،وكثير من مرضانا ماتوا على الحواجز،وكل قرانا بل كثير من بيوتنا قسمت بالحواجز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق