الأربعاء، 18 فبراير 2015

متى نملك الشجاعة (2)

   عودا؛على بدء نقول إن كثيرا من الناس يظنون إنفسهم يحتكرون الحقيقة المطلقة،وإن كل ما يصدر منه من قول أو فعل ينبغي أن يكون موضع احترام الناس وتقديرهم،حتى أن الواحد منهم ربما يكون قبل لحظات فقط قد أعطى درسا عظيما،وموعظة بليغة في نهي واضح وصريح عن أمر من الأمور،وبالغ في الإنكار حتى وصل إلى درجة تكفير أو تفسيق من يفعل ذلك،ورماه وقذفه بأعظم الموبقات،وقبيح الصفات،ثم هو نفسه،أو صديقه،أو مسؤوله يقترف بعد لحظات من الزمن تقصر أو تطول نفس الأمر الذي وصفه قبل قليل بما  وصفه،وإذا بالحكم الآن يختلف،فما كان جريمة يصبح الآن مباحا،وما كان منكرا يصبح الآن معروفا،وما كان باطلا يصبح عين الحق،ولبه،وجوهره،وذاته.
    ماذا حدث،وكيف تغيرت الموازين،هل بات الأمر حقا إذا صدر من شخص،وباطلا إذا صدر من آخر،هل الأشخاص والأحزاب والمؤسسات والدول هي المعيار الذي يميز به بين الأمور صوابها وخطأها،هل مضى زمن القيم والمعيير وحل زمن الأشخاص والأهواء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق